السيد محمد حسين الطهراني
210
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والمرض بشكل عامّ . وعلى الحاكم أن يمنح من بلغ سنّ الشيخوخة وعجز عن العمل من بيت المال ما يكفيهم . وباختصار ، فعليه تأمين معيشتهم من الصدقات التي يجمعها من المسلمين ، كما أنَّ من مسئوليّات الحاكم الاهتمام بأمور المعوّقين والمرضي الذين لا يستطيعون تدبير أمورهم . يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . فالذي يموت ويترك مالًا ولا وارث له ، أنا وارثه . كما أنَّ دية مَن لا وارث له عَلَيَّ ، فأنا الذي يدفع دية المتوفّي إن كانت عليه وليس له من يدفعها ؛ وذلك لأنَّ وقت الدية يحلّ بمجرّد موت مَن تكون عليه ، ويجب دفعها لأصحابها من دون تأخير . ويجب في هذه الحال أخذها من الحاكم ، لأنَّه وارث من لا وارث له . فالدية التي يجب أن يدفعها الورّاث تتعلّق بالحاكم . ولا تعني أنَا وَارِثُ بأنِّي وارثٌ شخصيّاً ، وإنَّما تعني أنا وارث بعنوان ولاية الفقيه وولاية الإمام ورسول الله ؛ فيجب أن تصل جميع تلك الأموال التي ليس لها مُدبّر أو مالك إلى بيت المال وتقسيمها ، وأنا المسؤول عن تقسيمها وتنظيمها . والسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ، والسُّلْطَانُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ تفيد : على الحاكم أن يُرمّم نقاط الضعف الموجودة عند الناس وأن يهتمّ بكلّ شيخ كبير يعجز عن العمل ، سواء كان مسلماً أو ذمّيّاً ، إذ كما أنَّ حكومة الإسلام مكلّفة بالمحافظة على المسلمين وحمايتهم فهي مكلّفة ومسؤولة أيضاً عن المحافظة على أهل الذمّة . إذا بلغ بعض أهل الذمّة سنّ الشيخوخة وعجزوا عن العمل أو أصيبوا بالمرض واقعدوا أو فقدوا البصر وتوقّفوا عن العمل واحتاجوا إلى الصدقة ، فليس من اللازم أن يقوم أهل ملّتهم - أي خصوص اليهود أو المسيحيّين أو